الشيخ حسين آل عصفور

37

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

آخر كتاب كتبته إليه أذكر له إني أخاف على خيط عنقي ، وإن السلطان يقول لي : إنك رافضيّ ولسنا نشكّ إنك تركت العمل للسلطان للرفض ؟ فكتب إليّ أبو الحسن عليه السلام : فهمت كتبك وما ذكرت من الخوف على نفسك فإن كنت تعلم أنك إذا وليت عملت في عملك بما أمر به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ثم تصير أعوانك وكتابك أهل ملَّتك وإذا صار إليك شيء وواسيت به فقراء المؤمنين حتى تكون واحدا منهم كان ذا بذا وإلا فلا . وفي موثق عمار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام سئل عن أعمال السلطان يخرج فيه الرجل ؟ قال : لا ، ألا أن يقدر على شيء يأكل ولا يشرب ولا يقدر على حيلة فإن فعل وصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت عليه السلام . وفي خبر علي بن أبي حمزة قال : كان لي صديق من كتّاب بني أمية فقال لي : استأذن لي على أبي عبد اللَّه عليه السلام فاستأذنت له عليه فأذن له فلما أن دخل عليه سلَّم وجلس ثم قال : جعلت فداك إني كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا وأغمضت في مطالبه ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : لولا بنو أمية وجدوا من يكتب ويجبي لهم الفيء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم ، قال : فقال الفتى : جعلت فداك فهل لي مخرج عنه ؟ قال : إن قلت لك تفعل ؟ قال : أفعل ، قال : فأخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ومن لم تعرف تصدّقت به وأنا أضمن لك على اللَّه عز وجل الجنة ، فأطرف الفتى طويلا ثم قال له : قد فعلت جعلت فداك . قال ابن أبي حمزة : فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه